السيد المرعشي

23

القول الفاصل في الرد على مدعي التحريف

حدوده « 1 » ، وامّا مبتلاة بمعارضات أقوى منها . « 2 » وجماع القول في حق تلك الروايات - على فرض قبول أسانيدها - أنّها إمّا ناظرة إلى التأويلات « 3 » ، أو أنّ ما نزل عليه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كان أكثره من هذا الموجود ، ومن الواضح أنّ النسبة بين المنزل من اللّه عليه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - والقرآن ، العموم المطلق ، إذ كلّ قرآن منزل

--> ( 1 ) . والدليل الدال ما ورد بهذا المعنى في الكافي ( ج 8 ، ص 53 ) عن أبي جعفر الباقر ( ع ) في رسالته إلى سعد الخير : « وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه . . . » . ولتوضيح الحكومة نقول : إنّ روايات التحريف جاءت على طوائف ليست متحدة في المفاد ، فمن تلك الطوائف روايات جاء فيها لفظ « التحريف » وتدل على التحريف بعنوانه ، وهي تبليغ عشرين رواية ؛ فمنها ما رواه الكليني ( الكافي ج 8 ، ص 125 ) والصدوق ( الخصال ، باب الثلاثة ، ص 174 ) والكشّي ( اختيار معرفة الرجال ، ص 4 ) بإسنادهم عن علي بن سويد ، قال : « كتبت إلى أبي الحسن موسى ( ع ) وهو في الحبس كتابا إلى أن ذكر جوابه ( ع ) بتمامه ، وفيه قوله ( ع ) : اؤتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه وبدّلوه » . ومنها ما عن الصدوق ( الخصال ، ص 175 ) بإسناده عن جابر عن النبي ( ص ) قال : « يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون : المصحف ، والمسجد ، والعترة . يقول المصحف : يا ربّ حرّفوني ومزّقوني . ويقول المسجد : يا ربّ عطّلوني وضيّعوني . وتقول العترة : يا ربّ قتلونا وطردونا . . . » . فالرواية الأولى حاكمة على تلك الطائفة من روايات التحريف وترشدنا إلى المراد من التحريف فيها التحريف المعنوي لا اللفظي ، لأنّه قال ( ع ) « أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده » والتحريف بهذا المعنى واقع قطعا وليس هو محلّ النزاع ، فإنّ المبتدعة قد حرّفوا القرآن طبقا لآرائهم وميولهم . ( 2 ) . وسيذكر المؤلف - قدس سره - جملة من تلك المعارضات . ( 3 ) . أي قسم وافر من تلك الروايات ناظر إلى تفسير الآيات وبيان المصداق ، فالساقط ما كان من هذا القبيل لا من القرآن نفسه .